أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

467

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ومن سورة النّجم قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم : 1 - 3 ] . النجم هاهنا فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الثريا إذا سقطت مع الفجر ، وهذا قول مجاهد « 1 » . والثاني : أن النجم هاهنا أحد نجوم القرآن ، وهو أيضا عن مجاهد ، كأنه قال : والنجم إذا نزل ، أي ؛ والقرآن إذا نزل ، فهو قسم به « 2 » . والقول الثالث : أن النجم واحد ويراد به الجماعة ، أي : والنجوم إذا سقطت يوم القيامة « 3 » ، كقوله تعالى : وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وهذا قول الحسن ، والنجم في كلام العرب يأتي ويراد به الجمع على طريق الجنس « 4 » قال الراعي « 5 » : وباتت تعدّ النّجم في مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها والمستحيرة هاهنا : شحمة مذابة صافية ؛ لأنها من شحم سمين « 6 » . و غَوى من الغي ، يقال : غوى يغوي غيا « 7 » ، قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما « 8 » و الْهَوى : ميل الطباع إلى ما فيه الاستمتاع ، وهو مقصور ، وجمعه : أهواء ، فأما ( الهواء ) الممدود ؛ فكل منخرق « 9 » ، قال اللّه تعالى : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [ إبراهيم : 43 ] ، أي : خاوية منخرقة لا تعي شيئا ، قال زهير « 10 » :

--> ( 1 ) تفسير مجاهد : 2 / 627 . ( 2 ) ينظر تفسير مجاهد : 2 / 651 ، ومعاني القرآن للفراء : 3 / 94 . ( 3 ) قال بهذا أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 235 ، ونسبه البغوي في معالم التنزيل : 7 / 400 إلى حمزة . ( 4 ) ينظر جامع البيان : 27 / 55 . ( 5 ) ديوانه : 117 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 235 ، والطبري في جامع البيان : 27 / 56 . ( 6 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 235 ، والقاموس المحيط : 2 / 16 . ( 7 ) اللسان : 15 / 140 ( غوي ) . ( 8 ) البيت منسوب إلى المرمقش ، واسمه عمرو بن حرملة . ينظر اللسان : 15 / 140 ( غوي ) . ( 9 ) ينظر المصدر السابق : 15 / 370 ( هوا ) . ( 10 ) في شرح ديوانه لثعلب : 63 ، والصعل : دقيق العنق . والجؤجؤة : الصدر ، ينظر العين : 1 / 302 ( صعل ) ، والصحاح : 1 / 39 ( جأجأ ) .